جلال الدين السيوطي

260

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

جواهركم حلّت نفوسا نفيسة * فحلّت بها صدرا وجلّت بها قدرا هل الدين إلا ما روته أكابر * لنا نقلوا الأخبار عن طيب خبرا وأدوا أحاديث الرسول مصونة * عن الزيف والتحريف فاستوجبوا الشكرا وإنّ البخاريّ الإمام لجامع * بجامعه منها اليواقيت والدّرّا على مفرق الإسلام تاج مرصّع * أضاء به شمسا ونار به بدرا وبحر علوم بلفظ الدرّ لا الحصى * فأنفس بها درّا وأعظم به بحرا تصانيفه نور ونور لناظر * فقد أطلعت « 1 » زهرا وقد أينعت زهرا نحا سنة المختار ينظم شتّها * يلخصها جمعا ويخلصها سبرا وكم بذل النفس المصونة جاهدا * فجاز بها بحرا وحاز بها أجرا فطورا عراقيّا وطورا شاميا « 2 » * وطورا حجازيّا وطورا أتى مصرا إلى أن حوى منها الصحيح صحيحه * فوافى كتابا قد غدا الآية الكبرى كتاب له من شرع أحمد شرعة * مطهرة تعلو السماكين والنّسرا وقال أيضا « 3 » : وزهدني في جمعي المال أنّه * إذا ما انتهى عند الغني فارق العمرا فلا روحه يوما أراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا قال القاضي تاج الدين بن السبكيّ في الطبقات الكبرى : قال شيخنا أبو حيّان في الارتشاف « 4 » : ركّب أبو العباس بن شريح ما دخلت عليه ( لو ) تركيبا غير عربيّ ، فقال : ولو كلّما كلب عوى ملت نحوه * أجاوبه إنّ الكلاب كثير

--> ( 1 ) في الديوان : أشرقت . انظر : 53 . ( 2 ) في المصدر نفسه : يمانيا . انظر : 54 . ( 3 ) المصدر نفسه : 452 . ( 4 ) الكلام في الارتشاف بمعناه تقديما وتأخيرا لا بنصّه . انظر : 4 / 1898 - 1904 .